logo arabic

المملكة العربية السعودية تحدد موعداً نهائياً لنقل الشركات مقرها الإقليمي إلى الرياض

نقل-الشركات-مقرها-الإقليمي-إلى-الرياض

الرياض – تجدد المملكة العربية السعودية تأكيدها على الأهمية القصوى للموعد النهائي الذي حددته لنقل الشركات مقرها الإقليمي إلى المملكة، أو خسارة العقود الحكومية المربحة. وحددت اليوم الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل كموعد نهائي يجب على هذه الشركات الامتثال له.

تم الإعلان عن هذا القرار الجريء من قبل الحكومة السعودية في شباط عام 2021، حيث أشارت إلى أنّها ستتوقف تماماً بحلول عام 2024، عن التعامل مع أي شركة دولية لم تنقل مقرها الإقليمي إلى المملكة.

تأثير هذا الإعلان أثار تفاعلاً كبيراً بين المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب. وهناك العديد من الأصوات التي أثارت تساؤلات حول القدرة السعودية على جذب المواهب الأجنبية بشكل كافٍ. كما أُثيرت مخاوف حول قدرة المملكة على توفير بيئة حياتية تلائم معايير الحياة الدولية، مثل المدارس الدولية والإسكان والتسهيلات المرتبطة بأسلوب الحياة الغربي.

وأكد فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أنّ المملكة تلتزم بشدة بهذا الإجراء وتؤكد على دعمها لشركات الأعمال الأجنبية خلال عملية الانتقال. وأضاف أنّ هناك العديد من المزايا والحوافز الهامة التي سوف تُقدم للشركات مما يجعل هذا الانتقال منطقياً بالنسبة لها.

جاءت تلك التصريحات خلال مبادرة مستقبل الاستثمار، وهو المؤتمر السنوي للتمويل والاستثمار والذي يعقد عادةً لمدة ثلاثة أيام، ينظمه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وذلك في إطار تنفيذ رؤية 2030.

رؤية السعودية 2030

وتهدف رؤية 2030، التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، إلى تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال خلق فرص عمل في القطاع الخاص وتنويع المصادر الاقتصادية. يأتي هذا في ظل الزيادة السكانية المتزايدة في المملكة، حيث يمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً نسبة تفوق 60% من السكان.

وعلى الرغم من التساؤلات الأولية حول قدرة المملكة على جذب المستثمرين والمواهب الأجنبية، إلا أنّ تفاعل الشركات مع هذا الإجراء كان إيجابياً بشكل كبير. ويُعزى ذلك إلى القوة الاقتصادية الكبيرة للمملكة والتي لم تستفيد منها الشركات بشكل كافي في السابق.

وفي هذا السياق، شهدت المملكة اهتماماً كبيراً من قبل المستثمرين والجهات التمويلية الأجنبية. تجلى ذلك في مشاركة عدد كبير من المستثمرين الأجانب من مختلف أنحاء العالم في مؤتمر الصناعات السمكية الذي أُقيم في الرياض هذا الأسبوع، مما يُشير إلى الاهتمام المتزايد بالسوق السعودية.

وأوضح وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أنّ الهدف هو تقديم قيمة مضافة للمملكة من خلال توظيف المواهب المحلية والأجنبية، مما سيعزز التنافسية في السوق المحلية والإقليمية.

في الواقع، يتوقع البنك الدولي أن يشهد الاقتصاد السعودي انكماشاً بنسبة 0.9% في عام 2023 نتيجة انخفاض إنتاج النفط وتراجع أسعاره. ومع ذلك، يشير صندوق النقد الدولي إلى وجود نمو غير نفطي قوي في المملكة، حيث ازداد بمعدل 4.8% في عام 2022، ومن المتوقع أن يستمر على نفس الوتيرة في عام 2023، نتيجة للاستدامة والقوة الاقتصادية المتزايدة للسوق السعودية.

يجدر بالذكر أنّ الموعد النهائي المحدد في الأول من كانون الثاني (يناير) لنقل مقرات الشركات الإقليمية إلى الرياض سيكون ساري المفعول، وهذا يعكس التزام المملكة بجعل السوق السعودية وجهة جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال لتاسيس الشركات في السعودية.